السبت، 13 أبريل 2013

كيف يُنتج الصوت


آلية النطق أو (كيف يُنتج الصوت) مع الاستعانة بالتمثيل والتشبيه
من المعلوم أن المتكلم يحتاج إلى مخزون كميّ معين من الهواء في رئتيهِ , ولإصدار الأصوات تتقلص عضلات البطن والقفص الصدري بحركات سريعة تدفع الهواء إلى الرئتين إلى الأعلى فيمر في أعضاء النطق ولا بد من تحكم المتكلم في مجرى هذا الهواء وذلك بوضع أعضاء النطق في أوضاع معينة أو تحريك هذه الأعضاء بطريقة معينة محددة أيضاً , وتبعاً لأوضاع جهاز النطق يتولد الصوت اللغوي ويتنوع , ذلك أن الهواء الصاعد من الرئتين لا يندفع حرا طليقا في مجرى متشابه الشكل و الصفات خال من العوالق والضغط و التحويل , وإنما تعترض هذا الهواء موانع شبيهة بتلك التي يصادفها الهواء في الطبيعة من شجر ومصدات رياح و تضاريس مختلفة ويؤدي التقاؤه بها إلى حدوث أصوات مختلفة توصف وفق سماعنا لها بصفات متفاوتة كالحفيف والصرير والأنين والهمس .
ويشبه الدكتور إبراهيم أنيس مجرى الصوت أو مجرى النفس في الجهاز الصوتي في أثناء الكلام بمجرى المياه في قناة صغيرة تنحدر فيها المياه مسافة قبل أن تصب مياهها في بحيرة أو بركة ويختلف المجرى بحسب طبيعة الأرض صخرية أو كلسية أو رخوة كما يختلف صوت جريان الماء فيها بين الخرير الشديد أو الانسياب الهادئ أو الانفجارات المتتابعة نتيجة انحباس الماء - إذا وضع في القناة سِكْر ( كالسد) – ثم انطلاقه في فترات متوالية سريعة جداً..
ويرى أن مثل مجرى الماء على هذه الصورة الخيالية مثل مجرى النفس في أثناء الكلام تراه يضيق حينا فنسمع لمروره صفيراً, ويتسع حينا فلا نكاد نسمع له حفيفاً وقد ينحبس في مكان ما لحظة سريعة جداً بعدها ينقبض بقوة وهنا نلحظ له انفجاراً و دويّاً, وهكذا تتكون ثلاثة أنواع من الأصوات , * تلك التي يضيق معها مجرى النفس * والتي يتسع لها المجرى
* وتلك التي يحدث النفس معها انفجاراً أو ما شابه الانفجار ........
كما يشرح ابن جنِّي حدوث الصوت اللغوي أو عملية النطق بأسلوب علمي مبسط إذ يشبه الحلق ( بالناي ) أو المزمار فيقول: ابن جنِّي
((ولأجل ما ذكرنا من اختلاف الأجراس في حروف المعجم باختلاف مقاطعها التي هي أسباب تباين أصدائها , ما شبه بعضهم الحلق والفم بالناي فأن الصوت يخرج فيه مستطيلا أملس ساذجاً كما يجري الصوت في الألف غفلا بغير صنعة , فإذا وضع المزامر أنامله على خروق الناي المنسوقة , وراوح بين عمله اختلفت الأصوات وسمع لكل خرق منها صوت لا يشبه صاحبه فكذلك إذا قطع الصوت في الحلق والفم باعتماد على جهات مختلفة كان سبب استماعنا هذه الأصوات المختلفة ))


ويشرحها مرة أخرى بمثال آخر هو وتر العود وما يصدره الضارب عليه من أصوات تختلف باختلاف مواقع أصابعه من الوتر فيقول : (( ونظير ذلك وتر العود فإن الضارب إذا ضربه وهو مرسل سمعت له صوتاً فإن حُصر آخر الوتر ببعض أصابع يُسراه أدى صوتاً آخر , فإذا أدناها قليلاً سمعت صوتاً غير الاثنين ثمَّ كذلك كلما أدنى أصبعه من أول الوتر .تشكلت لك أصداء مختلفة...................
ويختلف ذلك بقدر قوة الوتر وصلابته وضعفه ورخاوته , فالوتر في هذا التمثيل كالحلق والخفقة بالمضراب عليه كأول الصوت من أقصى الحلق , وجريان الصوت فيه غُفْلاً غير محصور كجريان الصوت في الألف الساكنة وما يعترضه من الضغط والحصر بالأصابع كالذي يعرض للصوت في مخارج الحروف من المقاطع واختلاف الأصوات هناك كاختلافها هنا وإنما أردنا بهذا التمثيل الإصابة والتقريب ))

التعليقات: 0

إرسال تعليق

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان فى الميزان حبيبتان الى الرحمن سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم

Translate